عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

120

اللباب في علوم الكتاب

وأيضا لما كان ما ينزل عليهم لا مرية في حلّه وخلوصه لنزوله من عند اللّه ، والحبوب والأرض يتخلّلها البيوع والغصوب وتدخلها الشّبه ، كانت أدنى من هذا الوجه . وأفرد في قوله : الَّذِي هُوَ أَدْنى وإن كان ما طلبوه أنواعا حملا على قوله : « ما » في قوله : مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ ، أو على الطعام المفهوم من قوله : لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ . قوله : اهْبِطُوا مِصْراً القراءة المعروفة « اهْبِطُوا » بكسر الباء ، وقرىء « 1 » بضمها . و « مِصْراً » قرأ الجمهور منونا ، وهو خطّ المصحف . فقيل : إنهم أمروا بهبوط مصر من الأمصار فلذلك صرف . وقيل : أمروا بمصر بعينه ، وإنما صرف لخفّته ، لسكون وسط ك « هند ودعد » ؛ وأنشد : [ المنسرح ] 538 - لم تتلفّع بفضل مئزرها * دعد ولم تسق دعد في العلب « 2 » فجمع بين الأمرين . أو صرفه ذهابا به إلى المكان . وقرأ الحسن « 3 » : « مصر » بغير تنوين ، وقال : الألف زائدة من الكاتب ، وكذلك في بعض مصاحف عثمان ، ومصحف أبيّ ، وابن مسعود ، كأنهم عنوا مكانا بعينه ، وهو بلد فرعون وهو مروي عن أبي العالية . وقال الزمخشري : « إنه معرّب من لسان العجم ، فإن أصله مصرائيم ، فعرب » ، وعلى هذا إذا قيل بأنه علم لمكان بعينه ، فلا ينبغي أن يصرف البتة لانضمام العجمة إليه ، فهو نظير « ماه وجور وحمص » ، ولذلك أجمع الجمهور على منعه في قوله : ادْخُلُوا مِصْرَ [ يوسف : 99 ] . والمصر في أصل اللغة : الحدّ الفاصل بين الشيئين ، وحكي عن أهل « هجر » أنهم إذا كتبوا بيع دار قالوا : « اشترى فلان الدّار بمصورها » أي : حدودها ؛ وأنشد : [ البسيط ]

--> ( 1 ) تقدم تخريج هذه القراءة . ( 2 ) البيت لجرير ينظر ملحق ديوانه : ص 9021 ، ولسان العرب ( دعد ) ، ( لفع ) ، ولعبيد اللّه بن قيس الرقيات ينظر ملحق ديوانه : ص 178 ، وبلا نسبة ينظر أدب الكاتب : ص 282 ، وأمالي ابن الحاجب : ص 395 ، والخصائص : 3 / 61 ، وشرح الأشموني : 2 / 527 ، وشرح قطر الندى : ص 318 ، وشرح المفصل : 1 / 70 ، والكتاب : 3 / 241 ، وما ينصرف وما لا ينصرف : ص 50 ، والمنصف : 2 / 77 ، والدر المصون : 1 / 241 . ( 3 ) وقرأ بها الأعمش وأبان بن تغلب وطلحة . انظر المحرر الوجيز : 1 / 154 ، والبحر المحيط : 1 / 396 ، والدر المصون : 1 / 241 ، وإتحاف فضلاء البشر : 1 / 395 ، والتخريجات النحوية : 155 .